الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

543

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

والكفؤ : بضم الكاف وضم الفاء وهمزة في آخره . وبه قرأ نافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر ، إلا أن الثلاثة الأولين حققوا الهمزة وأبو جعفر سهّلها ويقال : « كفء » بضم الكاف وسكون الفاء وبالهمز ، وبه قرأ حمزة ويعقوب ، ويقال : كُفُواً بالواو عوض الهمز ، وبه قرأ حفص عن عاصم وهي لغات ثلاث فصيحة . ومعناه : المساوي والمماثل في الصفات . و أَحَدٌ هنا بمعنى إنسان أو موجود ، وهو من الأسماء النكرات الملازمة للوقوع في حيّز النفي . وحصل بهذا جناس تام مع قوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وتقديم خبر ( كان ) على اسمها للرعاية على الفاصلة وللاهتمام بذكر الكفؤ عقب الفعل المنفي ليكون أسبق إلى السمع . وتقديم المجرور بقوله : لَهُ على متعلّقه وهو كُفُواً للاهتمام باستحقاق اللّه نفي كفاءة أحد له ، فكان هذا الاهتمام مرجحا تقديم المجرور على متعلّقه وإن كان الأصل تأخير المتعلّق إذا كان ظرفا لغوا . وتأخيره عند سيبويه أحسن ما لم يقتض التقديم مقتض كما أشار إليه في « الكشاف » . وقد وردت في فضل هذه السورة أخبار صحيحة وحسنة استوفاها المفسرون . وثبت في الحديث الصحيح في « الموطأ » و « الصحيحين » من طرق عدة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن » . واختلفت التأويلات التي تأول بها أصحاب معاني الآثار لهذا الحديث ويجمعها أربعة تأويلات : الأول : أنها تعدل ثلث القرآن في ثواب القراءة ، أي تعدل ثلث القرآن إذا قرئ بدونها حتى لو كررها القارئ ثلاث مرات كان له ثواب من قرأ القرآن كله . الثاني : أنها تعدل ثلث القرآن إذا قرأها من لا يحسن غيرها من سورة القرآن . الثالث : أنها تعدل ثلث معاني القرآن باعتبار أجناس المعاني لأنّ معاني القرآن أحكام وأخبار وتوحيد ، وقد انفردت هذه السورة بجمعها أصول العقيدة الإسلامية ما لم يجمعه غيرها . وأقول : إن ذلك كان قبل نزول آيات مثلها مثل آية الكرسي ، أو لأنه لا توجد سورة